أدب وشعر

المسلسلات التركية والهندية… دراما تغذي العقول أم سموم تفتت البيوت؟

بقلم: سهام محمد راضى

حين دخلت المسلسلات التركية والهندية بيوتنا لم تدخل كمجرد دراما بل دخلت كمدرسة لا تغلق أبوابها تقدم دروسا في الكيد والخديعة والتلاعب بالمشاعر وتفتح أعين الصغار قبل الكبار على طرق وأساليب لم يكن للخيال أن يبلغها ولا للواقع أن يتحملها تحولت تلك الشاشة الصغيرة من نافذة على العالم إلى فوهة بندقية تصوب نحو القيم وتفجر الطمأنينة وتبعثر ملامح الأسرة الواحدة

مقالات ذات صلة

فجأة أصبح العاشق خائنا والزوجة جاسوسة والابن قاتلا والجار شيطانا والبراءة نادرة والشر براعة وتفنن وتخطيط طويل النفس تعلمنا من بعض تلك الأعمال أن الضعف لا يُغفر وأن الطيبة سذاجة

وأن الصبر انكسار وكل ذلك بلحن درامي مؤثر يجعلك تتعاطف مع المخطئ وتبكي على الظالم وتلعن الضحية لأنها فقط لم تكن أذكى بما يكفي لتنقذ نفسها من مصيرهاجاءت تلك المسلسلات لتضع ملامح جديدة للمجتمع تهدم الثوابت وتبدل المعاني وتروج لثقافة أن الغاية تبرر الوسيلة وأن الطريق للوصول لا يعرف الشرف ولا يحترم الرحمة

تسللت إلى البيوت في صمت لم تقرع الأبواب بل وجدت الأعين مفتوحة والقلوب مستعدة فتشبعت النفوس بما رأت وبدأ البعض يردد ما سمع ويرتدي ما لبس ويتعامل كما تصرف أبطاله حتى وإن كانوا مجرمين على هيئة أبطالليس من العيب أن نشاهد ولكن الكارثة أن ننسى أن ما نراه تمثيل وأن الحياة لا تحتاج كل هذا المكر ولا تنجح به حتى لو أظهرته الدراما كطريق مختصر للنجاة

ما عدنا نعرف من الذي تأثر ومن الذي يقتدي هل الأطفال باتوا يقلدون الأشرار أم الكبار أصبحوا يتعلمون من الانتقام كيف يصنعون قراراتهم وهل صار الخداع بطولة تستحق التصفيق وهل تحولت المسلسلات إلى معلمين جدد يقيمون في بيوتنا دون رقابة

إنها أزمة تستحق أن تُناقش لا في مقالات فقط بل في البيوت والمدارس والمساجد إنها دعوة لإعادة النظر لا لمقاطعة الفن بل لفهمه ومراقبته وفلترته قبل أن نُفاجأ بجيل يجيد الكذب أكثر من الصدق ويحترم القسوة أكثر من الحنان ويرى في الحب صفقة وفي العلاقات ساحة معركة لا مكان فيها للثقة ولا للأمان

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى